خوفا من نتائج الحوار: مصراتة تتخلص من أحمال داعش

خوفا من نتائج الحوار: مصراتة تتخلص من أحمال داعش

شكّل مقتل شخص وإصابة آخر جرّاء تفجير سيارة مفخخة، استهدف مقرًا عسكريا منتصف ليلة أمس الأحد، في مدينة مصراته و تفجير سيارة مفخخة بشارع طرابلس اليوم الإثنين، تحوّلا نوعيا في نسق الصراع بين المليشيات والدولة.
وجاءت العملية بعد ساعات قليلة من توعد تنظيم الدولة في ليبيا « ولاية طرابلس » لمليشيات فجر ليبيا باستهدافهم داخل معاقلهم « مصراتة »، وذلك ردًا على ما اسموه اعتداءًا على منتسبيها في مدينة سرت التي شهدت معارك عنيفة بين الجانبين.
ونشرت مواقع مقربة للتنظيم على تويتر رسالة من التظيم تتوعد فيها ميليشيات فجر ليبيا بالرد القاسي والحاسم إذا واصلت عملياتها في سرت، مشيرة إلى أنها ستنتقم منهم في معاقلهم، ومبيّنة أنها دعتهم في رسائل سابقة إلى التبرء من المؤتمر المنتهية ولايته ومن يدعمونهم، وواصفة إيّاهم بالكفرة وعبدة الديمقراطية.
وفي هذا السياق يرى بعض المراقبين في تصادم ميليشيات فجر ليبيا وتنظيم الدولة في ليبيا صورة مشابهة للوضع في سوريا، وأن الأمر بات ينذر بالخطر المحدق الذي يهدد ليبيا بالسقوط في هاوية الاقتتال، وينتقل بها من مرحلة الصراع المباشر بين الفصائل المسلحة إلى مرحلة أكثر خطورة تعتمد على التفجيرات والسيارات المفخخة.
مصراتة قد تجني الشوك
إنّ التفجير الذي تم بواسطة سيارة مفخخة التي توقفت أمام مقر “أم المعارك” العسكري التابع لـ”الكتيبة 166 »، هو بمثابة إعلان انتقال المعركة إلى مدينة مصراتة التي حاولت في السابق نقلها إلى باقي المدن والمحافظة على أمنها من خلال تمويل ودعم الميليشيات التي تتبع لها في كل من طرابلس وباقي المدن عن بعد.
من جهة أخرى يؤكد تنظيم الدولة « ولاية طرابلس » في كل مرّة تواجده على الأرض من خلال عملياته المنتقاة مكانا وزمانا، بدءًا من عملية كورنثيا إلى إعدام الأقباط المصريين والإشتباكات الأخيرة بين ميليشيات فجر ليبيا وعناصرها المنتشرة في مدينة سرت.
كما أكّدت « الدولة » أن تهديداتها الأخيرة باستهداف ميليشيات فجر ليبيا في عقر دارها « مصراتة » هو تنبيه أولّي وإعلان لمرحلة أخرى من الصراع قد تكون فيه المدينة « المحصنة » عرضة لعملياتها النوعية.
ذات التهديد أصبح هاجسا يؤرق مضاجع أرباب السياسة في مدينة مصراتة وقوّاد الميليشيات الميدانية ومنظريهم من الإعلامين الذين استبدلوا خطاباتهم سريعا متداركين أخطائهم المتعمدة خاصة في توصيف الواقع، ليعيدوا النظر في تسمياتهم لعناصر التنظيم من ثوّار أو أزلام النظام السابق إلى داعش.
قد تناسى سياسيو المدينة وإعلاميوها أن النار متى امتدت في حزمة القش لا تستثني عودا من أعوادها، وأنّ من لم يلتحق بزمرة المتنادين لحماية الوطن وصونه ستلاحقه مذمة الخيانة ولو كان تحت الثرى.
فجر ليبيا تبحث عن مخرج آمن
من الضروري طرح التساؤل التالي: لماذا اختارت ميليشيات فجر ليبيا في هذا التوقيت بالذات دخول مواجهة مع تنظيم الدولة؟
لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بيسر ودون الرجوع إلى بعض التفصيلات الدقيقة منها تصريح مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة، مارك غرانت والحوار بين الأطراف السياسية بالإضافة إلى المعطى الجغرافي.
وبالرجوع إلى المعطى الأول فإن ميليشيات فجر ليبيا تسعى جاهدة إلى ترويج صورة مخالفة للواقع ومجانبة للحقيقة، مستغلة تصريح مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة، مارك غرانت بخصوص محاربة المليشيات لتنظيم الدولة في ليبيا حتى تبرز للعالم بأنها تقاوم الإرهاب وتجابهه لإضفاء نوع من الشرعية الواقعية.
وبهذا فإن المؤتمر ومن ورائه المليشيات يسعون إلى استعمال ورقة الإرهاب ومحاربة الدولة لإحياء رميم السلطة، وذلك بعد أن اعترف المجتمع الدولي بالبرلمان والحكومة المؤقتة كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي.
من جهة ثانية يرى بعض المراقبين أن فشل المؤتمر المنتهية ولايته ومبعوثيه في الحوار من تمرير مخططاتهم وتأكدهم من نتائجه المحسومة لصالح البرلمان الشرعي دفعهم إلى الانتقال إلى الخطة « ب » التي تقوم على آلية الوجود على الأرض كقوة فاعلة تحارب الإرهاب.
فيما يرى مراقبون أنّ ميليشيات فجر ليبيا بدأت تستشعر، بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على مدينة درنة، تنامي قدرات التنظيم الذي بات يزاحمها في التمدد داخل بعض المدن.
كما أوضح المراقبون أن تحركات الميليشيات التابعة لمدينة مصراتة جاءت مباشرة بعد المحاولات المتكررة لتنظيم الدولة السيطرة على بعض المنشآت النفطية منها حقل الباهي والغاني بالإضافة إلى حقل المبروك.
بين تعنت الميليشيات ورفضها الانصياع إلى اختيار الشعب الذي انتخب البرلمان وتهديدات تنظيم الدولة يبقى المواطن رهينة رصاصتين حقيرتين مدفوعتي الأجر إلى أن تستعيد العقول الرشد وتتخلّص من غيّها.

مقالات ذات صله